ابراهيم رفعت باشا
350
مرآة الحرمين
أوثانهم بأيديهم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أما كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم منه وأما الصلاة « فلا خير في دين لا صلاة فيه » . ولما قدم الطائف أبو سفيان والمغيرة علا هذا اللات وأخذ يضربها بالمعول ، وخرج نساء ثقيف حسرا يبكين عليها ويقول أبو سفيان والمغيرة يضربها بالفأس : واهالك واهالك ، ولما هدمها أخذ ما عليها من الذهب والفضة والجزع . قال الإمام ابن القيم استنباطا من هذه القصة في كتابه زاد المعاد : لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يوما واحدا فإنها شعائر الكفر والشرك وهي أعظم المنكرات فلا يجوز الإقرار عليها مع القدرة البتة ، وهذا حكم المشاهد التي بنيت على القبور التي اتخذت أوثانا وطواغيت تعبد من دون اللّه ، والأحجار التي تقصد للتعظيم والتبرك والنذر والتقبيل لا يجوز إبقاء شئ منها على وجه الأرض مع القدرة على إزالته وكثير منها بمنزلة اللات والعزى - شجرة سمرة لغطفان كانوا يعبدونها - ومناة الثالثة الأخرى - صخرة كانت تعبدها هذيل وخزاعة - أو أعظم شركا عندها وبها واللّه المستعان ، ولم يكن أحد من أرباب هذه الطواغيت يعتقد أنها تخلق وترزق وتميت وتحيى وإنما كانوا يفعلون عندها وبها ما يفعله إخوانهم من المشركين اليوم عند طواغيتهم فاتبع هؤلاء سنن من كان قبلهم وسلكوا سبيلهم حذو القذة بالقذة - القذة ريش السهم - وأخذوا مأخذهم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، وغلب الشرك على أكثر النفوس لظهور الجهل وخفاء العلم فصار المعروف منكرا والمنكر معروفا والسنة بدعة والبدعة سنة ، ونشأ في ذلك الصغير وهرم عليه الكبير وطمست الأعلام واشتدّت غربة الاسلام وقل العلماء وغلب السفهاء وتفاقم الأمر واشتدّ البأس وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ، ولكن لا تزال طائفة من العصابة المحمدية بالحق قائمين ولأهل الشرك والبدع مجاهدين إلى أن يرث اللّه سبحانه الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين وممن ثبتوا بالطائف الحجاج بن يوسف الثقفي المعروف .